رفاق
كنتُ على وشك النوم، وأشعر بالنعاس فعلًا؛ لأن يومي كان شاقًا، لولا أنني اتصلت بصديقة قديمة بخصوص موضوعٍ معين. كنت قد شهدت فصول قصة حبها منذ أيام الجامعة، فألقت إليّ بخبرٍ أرق نومي وسلب راحة قلبي!
حزنتُ كأن الفقد فقدي، وكأن الموضوع يخصني أنا. ألقت إليّ خبر طلاقها في منتصف الحديث، كمعلومة عادية!
حاولت هي التظاهر بالخفة، وادّعت التجاوز، لكنني لم أستطع إخفاء صدمتي، وبشكل لا إرادي سألتها عن السبب، فردّت بهدوء غريب:
“تعبنا.”
صمتت هي، وشاركتها الصمت أنا بدوري لعدة ثوانٍ، ثم تنهدت تنهيدة قوية جدًا وغيّرت الموضوع؛ تنهيدة وكأنها حصلت من خلالها على لحظة إدراك متأخرة لذلك الخبر.
فهمت حينها سبب صمتها الغريب؛ لقد عزّت عليها نفسها، وهي تفكر في ذاك الشخص الذي تعبت منه وتعب منها، وقد ظنته يومًا “أبديًا”.
أنا بطبعي إنسانة تفيض بالإيجابية، أؤمن بآفاق الله الواسعة، وبأننا لسنا سجناء فرصة واحدة، لكنني عجزت تمامًا عن مواساتها!
فالطلاق شيء عجيب.. كيف يمكن لاثنين ارتبط وجودهما بكلمة “نحن”؟
هذا بيتنا، هذه تفاصيلنا، وهذا مستقبلنا الذي رسمناه خيطًا بخيط. ثم، في لحظة ما، عشوائية كانت أو تدريجية، يتفكك هذا الكيان العظيم، ويعودان غريبين.. كأن شيئًا لم يكن!
يا رفاق،
هل تفهمون ما أقصده؟
كيف يمكن لإنسان أن يحب إنسانًا إلى درجة أن يقرر الزواج به، وأن يكون أبًا أو أمًا لأطفاله؟ أن يتشاركا ذكريات الطفولة، والخوف، والسعادة، وأن تمتزج العائلتان، ولا يمنعهم كل هذا من الفراق؟
كيف لتلك العلاقة التي بلغت أقصى درجات العمق أن تنفصل، ليبقى لكلٍّ منهما أحلامه المنفردة، وثلاجته الباردة، ومطبخه الصامت الخاص؟
كيف ينجح أحدهما في النسيان، بينما يظل الآخر يحمل الندبة إلى الأبد؟
لا أعلم إن كان الليل هو من يمنحني هذا العمق العاطفي، أم أن الموضوع مهيب حدّ الوجع.
ومع يقيني التام بأن الله لا يُنزل وجعًا إلا وقد منحنا القدرة على احتماله، إلا أنني أرجو بإلحاح:
يا رب، لا تضع في طريقي إلا ما كان حقيقيًا، صادقًا وثابتًا؛ شيئًا يبقى للأبد.
لأنني، ورغم كل تعريفات الحب المتنوعة، لا أجد له معنى سوى “البقاء”.
أن نكون معًا، صامتين، لكننا سويًا. مهزومين أو حتى متعبين.. الأهم أننا سويًا

